Data SciencePythonطلاب معسكرات برمج

اللغة في حسابات المقاهي الكويتية في إنستقرام

لو تتبّعت حسابات الإنستقرام للمشاريع في الكويت (كالشركات، المطاعم، المقاهي)، ستجد أن نسبة كبيرة من المحتوى مكتوبة باللغة الإنجليزيّة. رغم أنّ الخدمة المقدمة واضح أنّها موجّه – غالباً – لعموم الشعب الذي طبعاً يتحدث العربيّة. وإذا نظرت للموضوع من جانبه التسويقي، فالأمر أحياناً أعقد من مسألة: “ما دام أن البزنس كويتي، يجب أن يكون المحتوى – غالباً على الأقل – بالعربيّة.” ف عند الحديث مع بعض أصحاب هذه المحلات التجاريّة تجد أسباباً مختلفة:

  • أغلب الكويتيين يتحدثون إنجليزية، وبذلك سأصل من خلالها للكويتي وغير الكويتي.
  • الإنجليزي تعطي إنطباع بأن البراند عالمي.
    … وطبعاً :
  • الإنجليزي أكشخ.

وعلى أيّة حال، حتّى لو كان مالك المشروع يرى بأيّ من هذه الأسباب، هل يكفي أحدها لاتخاذ قرار استخدام اللغة الإنجليزيّة في التسويق لمشروع يخدم شعب يتحدّث النسبة الغالبة منه بلغة أخرى؟ فمن الممكن أن هنّاك مجموعة أسباب نتج عن قرار التسويق للمنتج/الخدمة باللغة الإنجليزية. ولكن مهما كانت الأسباب، السؤال هو: هل التسويق بالإنجليزيّة في حسابات المشاريع على الإنستقرام أفضل من التسويق الإنجليزيّة؟

للبحث عن جواب، قررت تحليل حسابات بعض المشاريع الكويتيّة في انستقرام. ولعمل ذلك قمت بإنشاء قاعدة بيانات تحتوي على منشورات حسابات المقاهي الكويتيّة، مع التعليقات على هذه المنشورات وبعض الأرقام عنها كـ عدد التعليقات على كل منشور. بعد ذلك قمت بتحديد لغة كل منشور وتعليق. هنا جدول يوضّح نسب استخدام اللغة العربيّة في كل حساب:

التحليل

من خلال تحليل بيانات ١٧ مقهى كويتي، نجد أنّ متوسط نسبة المنشورات العربية هو ٥٧٪ بينما متوسط نسبة التعليقات العربيّة هو ٧٣٪. كما نجد أن نسبة الحسابات التي تفوق فيها نسبة التعليقات العربيّة على المنشورات العربيّة هي ٧٠٪ (بمعنى، رغم قلّة المنشورات العربيّة، ما زالت أغلب التعليقات باللغة العربية.) هل استنتاج ذلك هو أن هذه الحسابات تستخدم اللغة الإنجليزيّة أكثر من اللازم؟ وهل استخدام اللغة العربية قد يرفع من نسبة الـ engagements في هذه الحسابات؟ بكل أمانة أنا أميل إلى هذا الرأي ولكن في المقابل أعتقد أنّه يسهل على ملّاك هذه المقاهي الوصول إلى استنتاج أكثر دقّة فإذا كانت هذه الأرقام هي كل ما لدي، مالك المقهى يملك – الآن على الأقل – هذه الأرقام بالإضافة إلى حقائق أخرى. ولكن بالنسبة لي أنا، أعتقد أنّ استخدام اللغة العربيّة في هذه الحالة يعتبر no brainer ( وبالإنجليزي بعد 🙂 ).

ومن زاوية أخرى حاولت من خلالها تسليط الضوء على الفارق بين “لغة العميل” و “لغة المشروع”، وجدت أن في ٧٦٪ من هذه الحسابات تتعدى نسبة التعليقات العربية ٧٠٪. بينما فقط ٣٥٪ من المنشورات تتعدى هذا الحاجز! بالمقابل نجد بعض المقاهي تستخدم نسبة قليلة جداً من المنشورات العربيّة بينما نسبة التعليقات العربيّة عالية مثل مقهى Arabica والذي يعتبر من أشهر المقاهي في الكويت (١٦٪ منشورات عربية مقابل ٧٣٪ تعليقات عربيّة.) أرابيكا أساساً عالمي وقد يكون استخدام اللغة الإنجليزيّة فقط إشارة إلى ذلك. بالإضافة لكونه من المقاهي التي بدأت هذه “الهبّة” لذا من الممكن أنّ الأمر يتعلق بصورة المقهى أيضاً.

هل لاستخدام اللغة العربيّة تأثيراً في زيادة التعليقات (engagements) ؟

سنحاول الآن دراسة العلاقة بين لغة المنشور ولغة التعليق لعلنّا نجد سبباً يدفعنا لاستخدام لغة دون الأخرى في المنشورات. واخترت لهذا التحليل حساب مقهى Toby’s Estate حيث أنّ نسبة المنشورات العربية ٤٠٪ ونسبة التعليقات العربيّة ٦٦٪ بدلاً من تحليل حساب آخر تكون فيه النسب منحرفة تجاه إحدى اللغتين.

نلاحظ أنّه على الرغم من أنّ عدد المنشورات العربية أقل من الأنجليزية (٤٠٪ منشورات عربيّة) إلّا أن عدد التعليقات العربيّة له نصيب الأسد بعض النظر عن اللغة. كما أنّ في المنشورات العربية متوسّط التعليقات فيها سبعة تعليقات، ومتوسّط التعليقات على المنشورات الإنجليزيّة هو ٥ تعليقات تقريباً.

ولو حاولنا التعرّف على هذه الأرقام في حسابات تزيد فيها نسبة النصوص العربيّة نجد أنّ الاستنتاج واحد.

فإذا أخذنا مقهى مثل كافيين تتساوى فيه تقريباً نسبة التعليقات العربية مع المنشورات العربيّة (٧٢٪ منشورات، ٦٩٪ تعليقات) وهي نسب مرتفعة ، نجد أن التعليقات العربية على المنشورات العربيّة تأخذ نصيب الأسد هنا أيضاً. كما نجد أنّ متوسط عدد التعليقات على المنشورات العربية هو ١٠ تعليق بينما متوسط عدد التعليقات على المنشورات الإنجليزيّة هو ٦ تعليقات.

خاتمة

كما قلت في بداية المقال، قد تختلف أسباب استخدام اللغة الإنجليزيّة في التسويق لمشروع معيّن. وقد لا يرى مالك المشروع – في حالة كان المشروع مقهى – أنّ هذا التغيير سينعكس إيجابياً على علاقته مع العملاء. وهذا ما اختلف فيه مع أصحاب هذا الرأي.

فإذا كانت القوى الشرائيّة في الكويت تتحدث العربيّة (و بنسبة ١٠٠٪!)، وكان أغلب روّاد المقاهي (وبنسبة عالية جداً) من الكويتيين، وأغلب المتفاعلين في منصات التسويق لدى المقاهي يتحدّثون العربيّة (أيضاً غالباً كويتيين)، فكيف لا تكون العربيّة أجدى من الإنجليزيّة في جذب العميل؟ زاوية أخرى قد نرى الموضوع من خلالها; أعتقد أنّ جذب عميل لا يتحدث الإنجليزيّة ولكن ينتمي للقوى الشرائية في الكويت (باختصار، كويتي) أسهل من جذب عميل لا يتحدث العربيّة وفي الغالب لا يستطيع تحمّل تكاليف القهوّة بشكل دوري. وبذلك، من الأسهل محاولة الوصول للشخص الأوّل والذي لا يمكن الوصول إليه إلّا من خلال العربيّة. وفي النهاية، يجب أن نتذكّر أنّ سوق المقاهي في الكويت سوق تنافسي كل عميل جديد فيه يعتبر مكسب.

في الختام أريد التشديد على نقطة:
إذا كنت صاحب مشروع وتستخدم اللغة الإنجليزيّة في مشروعك، فهذا المقال ليس هجوماً. بل على العكس هي معلومة أخرى فقط. فإذا كان مشروعك مقهى في الكويت فهذه هي الأرقام عسى أن تساعدك في خطّتك التسويقيّة. وإن لم يكن مشروعك مقهى فأتمنّى أن يكون المقال تنبيهاً لنقطة قد لا تكون في الحسبان. أمّا إذا كنت صاحب أحد المقاهي الموجودة في الجدول ف هذه فرصة لعمل A/B Testing لزيادة الـ engagements في حسابك!

حول تحليل وحساب بعض الأرقام

  • لا يهدف هذا التحليل/المقال إلى الدعوة إلى “استخدام لغتنا العربية لغتنا الأم” فلكل مشروع اسبابه في استخدام الوسيلة التي يصل بها إلى عملاؤه، واللغة مجرد وسيلة أخرى للمشروع. فقط أردت التركيز على الجانب التسويقي هنا. هل فعلاً تستخدم المشاريع الكويتيّة اللغة الإنجليزية أكثر من العربية؟ وإذا كان ذلك حقيقة، هل استخدام الإنجليزيّة بدلاً من العربية – لغة العميل – أفضل في الوصول إليه ؟ اعتقد أنّ الارقام قد توضّح لنا حقيقة لا نراها وبذلك الهدف من هذا المقال هو البحث عن هذه الأرقام ان وجدت. واتمنّى فعلاً ان يجد أصحاب المشاريع فائدة قد تساعده في الوصول لعملاؤه.
  • سبب اختياري للمقاهي هو أولاً أنها “هبّة” الشعب حالياً + أغلب المشاريع الشبابية الكويتية هي إما مطعم أو مقهى. ولأنها هبّة الكويتيين، فبطبيعة الحال يكون المجال تنافسي بشكل عالي. ولأنّ وعدد سكان الكويت قليل بالإضافة إلى أنّ الاستهداف غالباً يكون موجه للكويتيين، فهذه أسباب تجعل من أي زيادة في عدد العملاء زيادة مهمّة (مجال تنافسي عالي، عدود محدود من العملاء المحتملين). وبذلك، كل فرصة تزيد من حظوظ المشروع في استقطاب العملاء هي فرصة يجب على مالك المشروع اقتناصها.
  • لأنّ التقنية المستخدمة في اكتشاف لغة النصوص (من منشورات وتعليقات) تستوجب الاتصال في خدمة Google Translate ولأنّ قوقل لا تسمح باستخدام أعداد كبيرة من النصوص، كان عليّ أخذ كمية محدودة من البيانات التي قمت بسحبها من انستقرام. ولذلك تحتوي قاعدة البيانات على آخر ١٠٠ منشور تقريباً لكل حساب/مشروع وعينة عشوائية من ٢٠٠ تعليق لكل منشور.
  • حرصت كثيراً عن أن يكون البرنامج/الكود المستخدم دقيقاً في اكتشاف لغة النص، ولكن ليس من السهل الحصول على نسبة دقة ١٠٠٪ ولكنها تظل نسبة عالية جداً والأرقام في الجداول ان اختفلت عمّا هي عليه في الواقع فلن تختلف كثيراً.
  • المنشورات اللي تحتوي على نصوص عربية وإنجليزية تم تصنيفها على أنّها نصوص عربية. حيث أن السؤال هنا هو هل تستخدم هذه الحسابات اللغة الإنجليزية “بدلاً” من اللغة العربية وكأن المشروع يستهدف عملاء بدولة غير عربية؟ وبذلك استخدام اللغة العربيّة يشير إلى قناعة مالك المشروع بأنّ “عملاؤنا عرب >> إذاً سنستخدم العربيّة.” إضافة إلى ذلك، أغلب المنشورات التي تحتوي على اللغتين تستخدم اللغة الإنجليزية في كتابة اسم المشروب مثلاً وفي هذه الحالة يظل اعتبار النص بأنه نص عربي أمراً منطقيّاً.
  • نسبة المنشورات العربيّة هي نسبة من مجموع المنشورات العربية والإنجليزية ولا تأخذ في الحسبان نسبة المنشورات التي تحتوي على emoji فقط او هاشتقات فقط او لا تحتوي على نصوص. السبب في ذلك هو أننا نهدف لمعرفة أيّ اللغتين أكثر استخداماً. وبذلك تكون المعادلة: نسبة العربية = العربية/(العربية + الإنجليزية)

ملاحظة: إذا كنت مطوّر/محلل بيانات/عالم بيانات، وتريد معرفة كيفيّة إنشاء هذه الجداول وسحب البيانات من انستقرام ثم تحليل لغة المنشورات والتعليقات، هنا صفحة تحتوي على كل الملفات والأكواد المستخدمة في المقال ).